تفسير ابن كثر - سورة آل عمران - الآية 179

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ ۖ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) (آل عمران) mp3
قَالَ تَعَالَى " مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب " أَيْ لَا بُدّ أَنْ يُعْقَد شَيْء مِنْ الْمِحْنَة يَظْهَر فِيهِ وَلِيّه وَيَفْضَح بِهِ عَدُوَّهُ يُعْرَف بِهِ الْمُؤْمِن الصَّابِر وَالْمُنَافِق الْفَاجِر يَعْنِي بِذَلِكَ يَوْم أُحُد الَّذِي اِمْتَحَنَ اللَّه بِهِ الْمُؤْمِنِينَ فَذَكَرَ بِهِ إِيمَانهمْ وَصَبْرهمْ وَجَلَدهُمْ وَثَبَاتهمْ وَطَاعَتهمْ لِلَّهِ وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَتَكَ بِهِ سِتَار الْمُنَافِقِينَ فَظَهَرَ مُخَالَفَتهمْ وَنُكُولهمْ عَنْ الْجِهَاد وَخِيَانَتهمْ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب " قَالَ مُجَاهِد : مَيَّزَ بَيْنهمْ يَوْم أُحُد وَقَالَ قَتَادَةُ : مَيَّزَ بَيْنهمْ بِالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة وَقَالَ السُّدِّيّ : قَالُوا إِنْ كَانَ مُحَمَّد صَادِقًا فَلْيُخْبِرْنَا عَمَّنْ يُؤْمِن بِهِ مِنَّا وَمَنْ يَكْفُر بِهِ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيز الْخَبِيث مِنْ الطَّيِّب " أَيْ حَتَّى يُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر رَوَى ذَلِكَ كُلّه اِبْن جَرِير - ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب " أَيْ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ غَيْب اللَّه فِي خَلْقه حَتَّى يُمَيِّز لَكُمْ الْمُؤْمِن مِنْ الْمُنَافِق لَوْلَا مَا يَعْقِدهُ مِنْ الْأَسْبَاب الْكَاشِفَة عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء " كَقَوْلِهِ تَعَالَى " عَالِم الْغَيْب فَلَا يُظْهِر عَلَى غَيْبه أَحَدًا إِلَّا مَنْ اِرْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ يَسْلُك مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله " أَيْ أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَاتَّبِعُوهُ فِيمَا شَرَعَ لَكُمْ " وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْر عَظِيم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • أثر العبادات في حياة المسلم

    أثر العبادات في حياة المسلم: العبادةُ اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحبُّه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وهذا هو أحسن ما قيل في تعريف العبادة، وللعبادة أهميةٌ عُظمى؛ وذلك أنَّ الله عز وجل خلق الخَلقَ وأرسل الرسلَ وأنزلَ الكتبَ للأمر بعبادته والنهي عن عبادة غيره، وفي هذه الرسالة تعريف العبادة، وأنواعها، وشروط قبولها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/54658

    التحميل:

  • تذكير الأنام بأحكام السلام

    تذكير الأنام بأحكام السلام : في هذا البحث ما تيسر من فضل السلام، والأمر بإفشائه وكيفيته وآدابه واستحباب إعادة السلام على من تكرر لقاؤه واستحباب السلام إذا دخل بيته، ومشروعية السلام على الصبيان، وسلام الرجل على زوجته والمرأة من محارمه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209176

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى

    محمد صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى: رسالةٌ ألَّفها المؤرخ النصراني (توماس كارليل)، وقد كان شغوفًا بذكر الأبطال في كل مجال وفنٍّ، وقد وجد جوانب العظمة في كل شيء مُتمثِّلةً في شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، فذكر ما يُدلِّل على عظمة الإسلام ونبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - من وجهة نظرٍ مخالفة لنظر أغلب العالم وقتها. والكتاب ترجمه إلى العربية: محمد السباعي.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346601

    التحميل:

  • ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة

    ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنِّف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين» ذكرت فيها أربعة مباحث: المبحث الأول: مفهوم ثواب القُرَبِ لغةً واصطلاحًا. المبحث الثاني: ما يلحق الميت من عمله. المبحث الثالث: وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين، بيَّنت في هذا المبحث الأدلّة من الكتاب والسة في وصول ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين. المبحث الرابع: أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين، ذكرت فيه أقوال أهل العلم في أنواع القرب المهداة إلى أموات المسلمين».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268340

    التحميل:

  • مختصر تفسير سورة الأنفال

    رسالة مختصرة تحتوي على خلاصة تفسير سورة الأنفال.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264185

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة